الملا علي النهاوندي النجفي

80

تشريح الأصول

افعل فهو يتوقف ببيان مقدّمة اقسام احتمال الصدق والكذب وهي ان احتمال الصّدق والكذب على قسمين الخبرى والمخبرى امّا الأول فهو كون الجملة مع فرض كونها صادرة عن اعتقاد المتكلم قابلة للتطابق وعدمه باعتبار احتمال سهو المتكلم وعدمه والثّانى هو كون الجملة قابلة للتطابق وعدمه باعتبار احتمال تعمّد المتكلم على اظهاره لخلاف الواقع واحتمال اظهاره للواقع حقيقة ولا ريب ان ميزان الفرق بين الاخبار وبين الانشاء هو الأول المشهور لا الثاني الذي هو قول نادر خارج من حيث الدليل عن كيفية تقسيم الالفاظ من حيث اللّغة ثمّ ان الالفاظ الموضوعة ليست الّا كاشفة عن معانيها ولا يعقل كونها موجدة لمعانيها لان تأثير الالفاظ انما هو بواسطة وضعها وغاية الوضع ليست الّا التفهيم والتفهّم والدلالة وهي ليست الّا الانكشاف وامّا موجديّة اللفظ لمعناه فليست امرا مقدورا للواضع ولا المتكلّم فعلى ذلك كلّ جملة قابلة للصّدق والكذب المخبرى لأنها دالّة على النسبة الجزئية الخارجيّة والواقعيّة وكاشفة عنها كشفا ظنيّا بواسطة وضع مفردات الجملة على ما مرّ غير مرّة من أن الوضع عبارة عن التعهّد الخاص وهو تعهّد دوام اطلاق اللّفظ مع إرادة تفهيم الموضوع له وامّا المراد من كونه جعلا للملازمة فهو جعل منشإ الملازمة وجعلها تبعا فإنه غير مقدور الّا بجعل محلّ انتزاعها ثم إن وضع ما وضع بإزاء المفاهيم المطلقة المستقلة بالمفهوميّة اعمّ من استعماله فيها على اطلاقها ومجردا عن التقييد والانتساب فيفيد الانفهام التصوّرى ومن استعماله فيها مقيّدا فيفيد الانفهام التصديقي لكن هذا التقييد والانتساب وان كان داخلا في المستعمل فيه الّا ان اللّفظ لا يدلّ عليه بهذا الوضع وهذا اللّفظ الموضوع هو الاسم والفعل باعتبار وضع مادته واما وضع ما وضع بإزاء المفاهيم الغير المستقلة بالمفهوميّة فهو تعهّد بإرادة المقيّد والمنتسب بالنّسب الجزئيّة من ذلك اللّفظ الّذى وضعه عام من حيث الاطلاق والتقييد وهذا اللفظ الموضوع هو الحرف والهيئة ولهذا يكون وضعهما واستعمالهما ودلالتهما ومفهوميّة معانيهما تبعيّة وانهما آلات صرفة واعلام منصوبة لدلالة غيرهما من الضمائم على معانيهما الّتى هي التقيّدات الخاصّة الّتى هي عين النّسب الجزئيّة فان الحكم كما مر ليس الّا المحمولات المقيّدة المنتسبة وقد صرّح بما ذكرنا من كونها كذلك نجم الائمّة والتفتازاني في وضع الحروف ودلالتها على المعنى الغير المستقلّ بالمفهوميّة ولا ريب انّ الهيئات والحروف من صنف واحد بل الهيئات أولى بالآليّة الصّرفة ثمّ انّ المراد باستعمال الأسماء ذاتا وحدثا في المقيّد والمنتسب بالنسب الجزئيّة هو إرادة المتكلم بها افهام المقيّد الخارجي بها على ما هو المقيّد واقعا اعني افهامه وانفهامه التصديقي بها فيرجع حاصل الوضعين اعني وضع الأسماء ذاتا وحدثا مع وضع الحروف والهيئات إلى تعهد الواضع على أنه متى يريد انفهام المعاني التصديقيّة وهي المحمولات المنتسبة والمعاني المقيدة والمنتسبة بالنسبة الجزئية الخارجيّة الواقعيّة المتحققة فهو يتكلم بتلك الأسماء منضمّة إلى الحروف والهيئات وبفهم بتلك الأسماء ومع الحروف أو الهيئات المعاني التصديقيّة المتحققة بالانفهام التصديقي لكنّه بإعانة الحروف والهيئات فهما آلة لدلالة الأسماء ذاتا وحدثا على تقيّدها وبما هي مقيدة به وبحيث ينتزع منها النسبة والعلاقة والارتباط لا انها دالة على عنوان التقيّد والنسبة والعلاقة والارتباط فان المعاني التصديقيّة معاني ومفاهيم بسيطة لا مركّبة من تصوّرات ومعنى